صفي الرحمان مباركفوري

382

الرحيق المختوم

وفي طريقهم إلى حنين رأوا سدرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط ، كانت العرب تعلق عليها أسلحتهم ، ويذبحون عندها ويعكفون ، فقال بعض أهل الجيش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجعل لنا ذات أنواط ، كما لهم ذات أنواط . فقال : « اللّه أكبر ، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال : إنكم قوم تجهلون ، إنها السنن ، لتركبن سنن من كان قبلكم « 1 » » . وقد كان بعضهم قال نظرا إلى كثرة الجيش : لن نغلب اليوم ، وكان قد شق ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . الجيش الإسلامي يباغت الرماة والمهاجمين انتهى الجيش الإسلامي إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال ، وكان مالك ابن عوف قد سبقهم ، فأدخل جيشه بالليل في ذلك الوادي ، وفرق كمناءه في الطرق والمداخل ، والشعاب والأخباء والمضايق ، وأصدر إليهم أمره بأن يرشقوا المسلمين أول ؟ ؟ ؟ طلعوا ، ثم يشدوا شدة رجل واحد . وبالسحر عبأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيشه ، وعقد الألوية والرايات وفرقها على الناس ، ؟ ؟ ؟ عماية الصبح استقبل المسلمون وادي حنين ، وشرعوا ينحدرون فيه ، وهم لا يدرون بو ؟ ؟ ؟ كمناء العدو في مضايق هذا الوادي ، فبينما هم ينحطون إذا تمطر عليهم النبال ، وإذا كتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد ، فانشمر المسلمون راجعين ، لا يلوي أحد على أحد ، وكانت هزيمة منكرة ، حتى قال أبو سفيان بن حرب ، وهو حديث عهد بالإسلام : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر - الأحمر - وصرخ جبلة أو كلدة ابن الجنيد : ألا بطل السحر اليوم . وانحاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جهة اليمين وهو يقول : هلموا إليّ أيها الناس ، أنا رسول اللّه ، أنا محمد بن عبد اللّه ، ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين وأهل بيته . وحينئذ ظهرت شجاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي لا نظير لها . فقد طفق يركز بغلته قبل الكفار وهو يقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب

--> ( 1 ) روى ذلك الترمذي .